الصالحي الشامي

309

سبل الهدى والرشاد

بدر بماله ، جاءه أعرابي ، وتقرب إليه برحم ، فقال : إن هذه الرحم ما سألني بها أحد قبلك ، ولي أرض قد أعطاني فيها عثمان ( بن عفان ) ( 1 ) ثلاثمائة ألف ، فإن شئت الأرض وإن شئت الثمن فقال : الثمن فأعطاه ، وكان يكفي ضعفاء بني تميم ، ويقضي ديونهم يرسل إلى عائشة كل سنة عشرة آلاف درهم . وسماه أيضا طلحة الطلحات ، وليس هو طلحة الطلحات الذي قيل فيه : رحم الله أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات لأنه خزاعي مدفون بسجستان ، وكان الصديق إذا ذكر يوم أحد قال : ذاك يوم كله لطلحة ، وجعل يومئذ نفسه وقاية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروى الإمام أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح غريب وأبو يعلى وابن حبان ، والحاكم والضحاك عن يحيى بن عباد بن الزبير عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أوجب طلحة حين صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صنع " . وروى أبو بكر الشافعي في " الغيلانيات " " والديلمي " وابن عساكر عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لطلحة : يا طلحة ، هذا جبريل يقرؤك السلام ، ويقول لك : أنا معك في أهوال القيامة حتى أنجيك منها . وروى ابن منده وابن عساكر والحاكم والترمذي وقال : غريب وابن ماجة والطبراني في الكبير عن معاوية ، وابن عساكر عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لطلحة : " يا طلحة ، أنت ممن قضى نحبه ، وفي لفظ : " طلحة ممن قضى نحبه " . روى الترمذي وحسنه عن طلحة أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من هو ؟ وكانوا لا يجترؤون على مسألة يوقرونه ويهابونه ، فسأله الأعرابي ، فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر ، فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال : أنا يا رسول الله ، قال " هذا ممن قضى نحبه " ( 2 ) . وروى أبو نعيم في الحلية - عن طلحة بن عبيد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا على المنبر : " ومنهم من قضى نحبه " ، فسأله رجل من هم ؟ فأقبل على طلحة بن عبد الله ، فقال : أيها السائل ، هذا منهم " ( 3 ) .

--> ( 1 ) سقط في ج ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3203 ) ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 87